السيد حيدر الآملي
120
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( الإثبات في عين النفي والنفي في عين الإثبات ) قوله تعالى أيضا : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . دال على هذا ، لأنّه إثبات في عين النفي ، ونفي في عين الإثبات ، ولا يتيسّر الجمع بين هذين النقيضين إلّا بطريق التوحيد المذكور . وقوله في الآية : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * [ الإسراء : 1 ] . معناه أنّه هو السميع باستدعاء كلّ طالب الّذي يطلب بلسان حاله واستعداده لقوله : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [ إبراهيم : 34 ] . البصير باستحقاق كلّ عبد أزل الآزال وأبد الآباد بحيث يعطي لكلّ أحد منهم ما يناسب ويوافق مقامه ، ومنهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه كان سميعا باستدعائه الأزلي ، بصيرا باستعداده الجبلي ، وأعطاه ما كان مناسبا لحاله موافقا لمقامه ، ولهذا قال : ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] . فإنّه علّمه في هذه الليلة علم الأوّلين والآخرين ، والجواد الكريم لا يعطي شيئا إلّا على الوجه الّذي ينبغي ، أعني لا أزيد ولا أنقص ، بل بموجب القسط والعدل المعبّر عنهما : بوضع كلّ شيء موضعه . هذا آخر المعراجين الصّوري والمعنوي ، وإذا تقرّر هذا وعرفت سرّ الاجتماعات المشتملة على الزمان والمكان والإخوان ( الأحوال ) وغير